لا أعرف شيئا تواطأ الناس على هضمه و  زهدوا في إنصافه مثل الحقيقة


الإسلام السعودي

كتبها نصر حسان ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 21:23 م

حينما كنت في طفولتي البريئة – حيث لم أكن قد تعلمت القراءة و الكتابة بعد – سمعت عبارة منسوبة إلى الصحابي البدوي البسيط ربعي بن عامر .. قالها و هو يقف أمام قائد الفرس رستم عقب معركة القادسية حينما سأله رستم عن الإسلام ..
فقال ربعي : " جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. " ..

لقد فهم ربعي من الإسلام ما يكفيه كي يتحدث عن هذا الدين العظيم ببلاغة الشعراء ، و حكمة العلماء .. مع قائد أقوى دولة في الأرض حينذاك ..

و قد اخترقت هذه الكلمات البسيطة قلبي وعقلي ، فصار صداها يتردد في رأسي ، ويختصر عندي كثيرا من الشروح و المتون التي تتحدث عن الإسلام و عقيدة التوحيد ..
لقد فهمت – منذ سمعت هذه الكلمات القوية البيان ، البسيطة التكوين – أن وظيفة الإسلام الأولى أنه كفاح سياسي لأجل عتق الناس من كافة العوالق الأرضية .. وهذا – لعمري - هو التوحيد الصحيح ..
كفاح سياسي شديد ، غايته تحرير الناس إلى ربهم من كافة طواغيت الأرض ، ليخلص الناس إلى ربهم يأخذون من عزته عزة ، و من كرمه كرامة ، و من علمه علما ، و من قيوميته إيمانا و يقينا ..

و حينما غدوت يافعا ، كان هذا المفهوم يترسخ يوما بعد يوم ..
لقد أعملت خاطري و عقلي في كتاب الله عز وجل فكانت هذه الحقيقة تزداد رسوخا مع قراءتي لكل آية ..
إن القرآن الكريم لا تكاد تخلو سورة من سوره عن تحريض للناس على مجابهة الطواغيت ، و تخليص الأوطان و الشعوب من استبدادهم إلى الله الواحد ..

لقد تدبرت آيات الله عز وجل و هي تحكي موقف إبراهيم عليه السلام مع النمرود الطاغية الذي خدعه جبروته و طغيانه فظن تيها أنه رب هذا الكون .. و تدبرت كيف غلبه إبراهيم بشجاعته و إيمانه العميق ..
و تدبرت قبلها موقفه عليه السلام و هو يدخل مع سادات قومه في كفاح سياسي شجاع ، من أجل تحطيم عقائدهم البالية المتحجرة ..

و لقد قطعت رحلات مع آيات الله عز وجل يمنة و يسرة فوجدتها تكاد لا تخلو من تمجيد للكفاح الطويل الذي قطعه موسى عليه السلام لأجل تحرير البلاد و العباد من سطوة فرعون و ظلمه ، و طغيانه ..

و لقد تعلمت درسا في الجهاد و التجرد إلى الله تعالى من قصة ذلك الغلام " فتى نجران " الذي خلد القرآن ذكره في سورة البروج – وهو الغلام الصغير لكن فعله كبير عظيم - .. وقف في وجه " ذي النواس " صاحب الأخدود ، الطاغية المجرم .. و ضحى بروحه حتى رد الناس إلى ربهم ، فآمنوا و ماتوا وهم على ذلك ..

و لقد طوفت الترحال بسور القرآن الكريم ، فوجدتها لا تخلو من تخليد و تمجيد للمكافحين من الأنبياء و الصديقين ، الذي وقفوا في وجه الفساد و ضحوا بأرواحهم في محاربة الطغيان ..

و لهذا لم أندهش حينما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أصحابه أن أعظم شيء في الإسلام هو الكفاح السياسي في محاربة الطغيان ..
قال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر " ..
و لم أندهش أيضا و أنا أرى الرسول صلى الله عليه و سلم وهو يساوى بين منزلة الرجل الذي أعدمه سلطان ظالم و منزلة حمزة بن عبد المطلب .. فقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله "

من كل هذا أفهم أن وظيفة الإسلام الأولى هي أنه كفاح سياسي لمحاربة الجور و الظلم و الفساد .. و أفهم أن " التوحيد " الحق هو تخليص الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ..

أقول هذا الكلام بعدما سمعت كلاما استفزني لأحد علماء العصر على شاشة إحدى القنوات الفضائية الناشئة ، كلام جدير بالتأمل .. يقول :
" إن مخالفة الإمام – حاكم الدولة - تعد إثما ، بل إن أوامر الإمام قد تأخذ أحيانا درجة الأحكام الشرعية .. فتسقط الواجب أحيانا ، و تحرم المباح ، و الخروج عليها على هذه الصورة يعد إثما "

وضرب الرجل مثالا فقال : " إن قال الإمام : لا نقاطع بضائع و منتجات الدولة الفلانية ، حينها تكون المقاطعة إثما .. و إذا قال : نقاطع الدولة الفلانية .. حينها تكون المقاطعة فريضة شرعية ، و من لا يقاطع يأثم "

و الحقيقة أن هذا الكلام قد أثار عندي شجونا ، لأنه يعبر عن تيار أصبح منتشرا بشكل غريب ، و لعلي ألفت النظر إلى هذا التيار و سماته و نشأته .. لتنكشف الحقيقة أمام القاريء ..

في أواسط القرن الثامن عشر .. ظهر في الجزيرة العربية الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و كان رجلا من أهل العلم و الفضل ، ، و كانت له أفكار علمية تتناسب مع طبيعة عصره ، فكانت أفكاره متمثلة في الدعوة إلى التوحيد ، ونبذ البدع و المنكرات و لاسيما ما كان سائدا في هذا العصر من تقديس للقبور و هي بدع من مخلفات الشيعة في البلاد .. و كان لابد من ظهور أمثال الشيخ لمحاربة هذه المخلفات ..

وقد لاقت هذه دعوة الشيخ قبولا في الجزيرة العربية و خصوصا لدى أبناء سعود ، فحدث تعاون بينهم في هذا الأمر .. وسرعان ما تحولت الدعوة السلمية إلى دعوة مسلحة ، و قام أبناء سعود " و أميرهم " محمد بن سعود " بمهاجمة القرى خارج حدود الدرعية من أجل نشر أفكار ابن عبد الوهاب ، حتى فتحت الرياض بقيادة الأمير عبد العزيز عام 1773 .. ثم تواصل فتح القرى حتى هاجم جيش سعود الحجاز فاستولوا على مكة و المدينة عام 1803، فامتعض الخليفة العثماني لهذا الخرق للدولة العثمانية ، و قد حدثت صراعات بين آل سعود و الدولة العثمانية ، استغلت خلالها بريطانيا و فرنسا هذه الصراعات فأحدثت شروخا عظيمة في دولة الخلافة ، إلى أن سحقت القوات المصرية الجيش السعودي و دخلت الدرعية وسقطت الحركة السعوودية عام 1818…

و لم يقم لآل سعود دولة منذ ذلك الحين .. إلى أن استطاع " عبد العزيز بن سعود " إقامة المملكة السعودية في مطلع القرن العشرين أي بعد مائة سنة تقريبا .. و اتخذ المنهج الوهابي أساسا للفكر الإسلامي في الدولة ..
و مع الرفاهية الاقتصادية التي عاشت فيها السعودية بعد اكتشاف النفط ، و مع مكانة أراضي الحجاز في قلوب المسلمين في كل أنحاء الأرض .. استطاعت السعودية أن تحظى بمكانة كبيرة في عقول وقلوب المسلمين ..
و أدى ذلك إلى تصدير الفكر الوهابي إلى العالم الإسلامي كله ، فتزاحم طلبة العلم من كل الأقطار على الهجرة إلى المملكة لتلقي العلم على أيدي المشايخ و المحدثين في بلاد الحرمين الشري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الركن الشديد

كتبها نصر حسان ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 06:21 ص

 

 

حينما تستنفد الأسباب ، و ينقطع الرجاء ، و تصفد الأبواب .. فإن الإنسان قد ينقطع أثره ، و يستعصى أمله ، و تضيق نفسه .. لولا نداء داخلي يعيد للنفس شهيقها وزفيرها ، و يأخذ الألباب إلى الطموح الواثق ، و يرد للعقول توازنها المفقود ..

إنه نداء ٌ تفنى الأنفس إذا تأخر انبعاثه عنها طويلا ، و تستنفد الأرواح طاقتها على الصبر إذا لم يكن لها منه مؤنس و طبيب .. نداء ٌ صداه اليقين الراسخ ، و نبرته تختلف باختلاف مقادير الإيمان في القلوب ..

إنه نداء الإستسلام لله ..

تهدأ الجوارح متعة بلحنه العذب ، و تتراقص الأرواح طربا بأنغامه الناعمة .. و تسعد الأنفس ثقة وهي تأوي إلى الركن الشديد ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيان نصرة المسجد الأقصى

كتبها نصر حسان ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 07:01 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
 
بيان نصرة المسجد الأقصى
 
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .. وبعد ..
فإن الإغارة المتوحشة الجديدة التي يقوم بها الكيان الصهيوني على القدس الشريف ، و المسجد الأقصى بهدف هدمه ، تستوجب على الشعب المسلم أن يكون له موقف أمام الله عز وجل ، يناصر به قضية المسلمين الأولى ..
ففي الوقت الذي تخاذلت فيه  الأنظمة و الحكومات العربية ؛ فإنه لابد على الشعب المسلم أن يقول كلمته ..
فالمسجد الأقصى ليس مجرد مبنى مكون من حوائط حجرية متراصة ؛ و إنما هو مقدس ٌ ترتبط سلامته بسلامة إيمان الأمة .. إنه القبلة الأولى للمسلمين ، و هو المحج الثالث الذي تشد إليه الرحال ..
و التاريخ يشهد أن الأمة حينما تكون قريبة من ربها ، شديدة الإيمان ، سليمة العقيدة فإن المسجد الأقصى يكون بخير ، و حينما تبتعد الأمة عن ربها ، و تزهد في دينها و هويتها يصبح المسجد في خطر .. إنه معيار ٌ لخيرية هذه الأمة ..
أيها الشباب المسلم .. إن اليهود الآن يسعون لهدم هذا المقدس العظيم مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أجل تهويده و بناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه .. و لا زالت الحكومات و الأنظمة الإسلامية تقف لا تحرك ساكنا ..
 
 
ماذا يفعل الصهاينة الآن من أجل تهويد المسجد الأقصى ؟؟
 
إنهم يقومون بــ :
 
  • إخلاء المنازل التي تحيط بالمسجد الأقصى بالقوة، وطردأصحابها منها.
  • هدم البيوت بحي سلوان والبستان القريبين من الحرم القدسيالشريف بالقوة.
  • عدم منح تراخيص جديدة للبناء حول المسجد الأقصى، وكذلكعدم تجديد التراخيص المنتهية.
  • سحب الهويات من المقدسيين وهم سكان مدينة القدس؛ من أجلضياع حقوقهم المشروعة.
  • تقييد حركة السفر للدخول والخروج من المدينة؛ حتى يشعرأهلها بالضيق؛ فيتركوا المدينة فارغةً، ويرحلوا إلى خارجها.
  • فرض الضرائب التصاعدية على المقدسيين؛ فيشعرون بالعجزوالضيق المالي عن السداد؛ فيتركوا المدينة، ويهاجروا منها.
  • إقامة الحفريات المستمرة والأنفاق تحت المسجد الأقصىوحوله، بحثًا عن شيء خيالي مزعوم؛ مما يمهد الطريق لهدمه بصورة طبيعية، كما تؤكدالدراسات الهندسية هناك.
  • تهجير المقدسيين بالقوة من بيوتهم، وعدم السماح لهمبالعودة مرةً ثانية.
  • إصدار قانون يسمى قانون الغائب، بأن من يغيب عن منزله منثماني إلى عشر سنوات تتم مصادرة أرضه لسلطات الاحتلال.
  • التوسع في بناء المغتصبات الضخمة التي تستوعب عشراتالآلاف من المحتلين الجدد.
 
 كل هذا على مرأى و مسمع من حكام العالم العربي و الإسلامي ، و لكن لا أحد يتحرك من أجل مسرى النبي ..
أيها الشباب المسلم .. هذا هو الواقع الأليم للمسجد الأقصى، ومعذلك لا نيأس، ولا نترك اليأس يتسرب إلى داخلنا، فليس اليأس من أخلاق المسلمين،والله يقول: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لايَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ (يوسف .. فبدلاً من أن تُلقي باللوم على غيرك، وأن تلعن الظلام، عليك أن تضيء شمعةً لكوللآخرين.
 
 
ما هو دورنا ؟؟
 
في ظل غفلة الحكام ، و تخاذلهم عن نصرة قضايا الأمة الإسلامية فإن التعويل الأكبر يكون على الشعوب .. لاسيما شعب مصر ، فالشعوب هي نبض الأمة ، و شريانها الجاري ..
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محاكمة النقاب

كتبها نصر حسان ، في 11 أكتوبر 2009 الساعة: 18:03 م

قلت في الفصل الثاني من بحث " الذوق في الإسلام " : ( و ألقي باللوم على كثير ممن ينتمون للصحوة الإسلامية لأنهم صوروا للغرب المرأة على أنها ما خلقت إلا للفراش وإن خرجت من البيت لضرورة قصوى فإنها قد فرض عليها أن تكون خيمة سوداء تتحرك في الشارع .. في حين أن الإسلام جعل جسد المرأة كله عورة فيما عدا الوجه والكفين ..
و لا أعني بكلامي هذا أنني ممن يحاربون النقاب أو ممن يسخرون منه .. فإنني من أكثر المشجعين للحشمة و كثيرا ما أعرض على نساء بيتي ارتداءه بحرية ومرونة .. و لكني أحارب التعسف في فرضه و تصوير من لا يرتدونه بأنهم على عصيان كبير .. )

و قد استأنست في كلامي هذا بما اهتديت إليه من أدلة من القرآن والسنة و إجماع العلماء على جواز إظهار المرأة لوجهها وكفيها ..
وقد أعجبني في هذا المجال كتاب " جلباب المرأة المسلمة " للعلامة الشيخ الألباني ، وكذلك كتابه " الرد المفحم على من خالف وتشدد و ألزم المرأة بستر وجهها وكفيها " .. فقد انتهى الشيخ في كليهما إلى أن القرآن ، و صحيح السنة ، و الإجماع المعتبر من علماء السلف و الخلف مع جواز كشف المرأة لوجهها و كفيها .. و قد أثبت – رحمه الله - صحة حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها "
ورد – رحمه الله – على من ضعفوا هذا الحديث ، و قد أبدع في بيان علة حججهم .. والشيخ الألباني رحمه الله لا يعرف له نظير في التحديث ، و المصطلح ..

و الحق أنني قد نقلت هذا الوجه ردا على من يثيرون الشبهات ضد تطبيق الحكم الإسلامي في الدولة ..
و كثير من العلمانيين و الملاحدة يستغلون الصورة المتشددة التي بدت عليها ( حكومة طالبان ) في أفغانستان في التعامل مع المرأة .. ، ويقولون أن الحكم الإسلامي سيفرض على النساء النقاب بالقوة ، وقد يسكنهن في البيوت و يبعدهن عن ميادين العمل مثلما فعلت ( طالبان ) ..
فكان نقلي لهذا الوجه لبيان وسطية الإسلام ، و أنه لم يلزم المرأة بارتداء النقاب ، لأن ذلك سيكون معوقا لها في آداء أعمالها التي كفلها لها الشرع الإسلامي ..
و الحق أن ارتداء النقاب – كما قلت سلفا - لا يصح أن يكون فرضا واجبا ، لكنه فضيلة محمودة لمن تريد ارتداءه .. و لم يقل عالم أبدا من السلف أو من الخلف أن ارتداءه حرام ، أو حتى مكروه ..
و هل يعارض أحد من يدفع ماله كله زكاة ؟؟!!

لكني فوجئت منذ أيام بحرب شعواء يطلقها شيخ الأزهر الشريف على النقاب ، بعد حادثة اعتدائه – كلاميا - عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ردا على مقال جريدة الدستور

كتبها نصر حسان ، في 25 سبتمبر 2009 الساعة: 22:09 م

جريدة الدستور - يومية ، سياسية  ، مستقلة

قرأت بالأمس مقالا بعنوان " البحث عن الشيخ شلتوت " للكاتبة و الروائية الأستاذة / سكينة فؤاد صادرا في جريدة الدستور المصرية العدد 236 ..
و الحق أنني من المتابعين لكتابات الأستاذة سواء في المجال الروائي و الأدبي ، أو في مواقفها الشجاعة من قضايا الفساد خصوصا قضايا الأمن الغذائي ..

لكني فوجئت بها اليوم تتحدث في الدين - و لم أعهد عليها ذلك باعتبارها كاتبة ليبرالية – ، و ليتها أجاشت بخاطرة دينية أو حتى معلومة متفق عليها .. بل للأسف لقد أقحمت نفسها في ترجيح رأي فقهي ضعيف ، إضافة إلى أنها تحدثت بجرأة في مجال التاريخ الديني .. و هي ليست أهلا لهذا الطريق الوعر ..

و لقد قرأت على الشبكة العنكبوتية عدة مقالات تحذو ذات الحذو ، و تسير في نفس الاتجاه .. فحدثني خاطري أن أناقش القضيتين اللتين تحدثت فيهما الكاتبة .. و لعلها تكون فرصة لا تسنح لي ثانية ..
و لست هنا بصدد الرد على الكاتبة أو من حذى حذوها .. و لكني بصدد مناقشة القضيتين ، باعتبارهما تثيران جدلا ليس محدودا .. و ليس لي أن أقحم نفسي في الرد على الكاتبة أو غيرها فلست ممن يشغل وقته وجهده في الرد على من كتب أو من خطب ..

أولا : فتوى الشيخ شلتوت

بدأت الكاتبة مقالها بامتداح الخطوة التي تقول أن الإمام محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق قد اتخذها حين أفتى بجواز التعبد بالمذهب الجعفري الشيعي الإثنى عشري .. و تعتبر الكاتبة هذه الخطوة نموذجا لتحقيق وحدة الأمة .. و نموذجا مثاليا للتقريب بين المذاهب الإسلامية ..

و الحق أنني أعيب على جريدة الدستور ذات المصداقية و القبول الواسع أن تنشر هذا الكلام ، ليتداوله العوام في فترة حالكة حيث الناس مفتونون بإنجازات الشيعة السياسية و العسكرية للحد الذي يجعلهم يقولون " حسن نصر الله خليفة المسلمين " .. إن هذا الكلام و غيره كفيل بأن يجع الهمل يندفعون إلى التشيع عن فتنة و جهل ..
وكان واجبا على جريدة الدستور أن تراجع الكاتبة ، و أن تتحقق في صحة كلامها و خصوصا و أن الفتوى المشار إليهار مثار شك وجدل ..
و هذا الشك في هذه الفتوى من ناحيتين :

الأولى : من ناحية نسبتها للشيخ شلتوت أصلا :
حيث لا يوجد دليل واحد موثق على صدور هذه الفتوى عن الإمام شلتوت رحمه . سوى ورقة – غير مختومة بختم الأزهر – تدعي " دار التقريب بين المذاهب بالقاهرة " – وهي مؤسسة شيعية – أن الإمام شلتوت قد أرسلها لها .. في حين لا يوجد لها أصل في الأزهر ، و لا في مجموع فتاوى الإمام ..
إضافة لذلك فإن للشيخ شلتوت رحمه الله فتاوى في كتبه تعتبر زواج المتعة – الذي يجيزه الشيعة الإثنى عشرية – كبيرة تخرج من يمارسونها من الملة نهائيا ..
فكيف ينسب إليه أنه يقر التعبد بالمذهب الذي يجيز زواج المتعة أحيانا ؟!! – أنظر كتاب الفتاوى للشيخ شلتوت ص 272 –
و قد نفى العلامة القرضاوي حفظه الله هذه الفتوى عن الشيخ ، وقال أنه يتحدى أن يثبت أحد أن هذه الفتوى صدرت عن الشيخ شلتوت رحمه الله ، و المعلوم أن الشيخ القرضاوي هو أكثر العلماء معرفة بتراث الإمام شلتوت ، حيث كان الأزهر قد وكل إليه هو و الأستاذ أحمد العسال جمع تراث الشيخ ، و قد وفقهما الله لذلك .. فهو أدرى الناس بما أفتى به الشيخ شلتوت ..

الثانية : من ناحية صحة الفتوى :
فهب أن الفتوى صدرت عن الشيخ شلتوت فعلا – وهذا مستحيل – فإنه لا خلاف على أن الفتوى لا تستند للحقيقة العلمية الشرعية ..
و للإنصاف نحن نقر أن الشيعة مسلمون و لسنا نخرجهم من الملة و ذلك لأن الإسلام كلمة ؛ لا إله إلا الله و محمد رسول الله - و قد أوضحت ذلك و دللت عليه في مقالي ( كيف نتعامل مع قضية الشيعة ؟ ) - و لكن ما نتكلم فيه هو أن عقيدة الإثنى عشرية ممتلئة بالبدع و المنكرات .. و قد برع علماء السنة منذ مئات السنين في إيضاحها و كشفها .. مثل الإيمان بعصمة الأئمة و تفضيلهم على الأنبياء ، و سب الصحابة ، و رمي عائشة رضي الله عنها ، و إباحتهم لزواج المتعة .. و غيرها ..
إنهم مسلمون ، و لكن لا يجوز التعبد بمذهب مبتدع منحرف .. فهل لو خرج علينا حفنة م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الليمونة الحامضة شراب حلو

كتبها نصر حسان ، في 9 سبتمبر 2009 الساعة: 03:00 ص

 
 
منذ عام صلى خلفي في حفل لافتتاح مسجد بالقرية أستاذ بجامعة فرنسية .. كانت تجليات المولى عز وجل تحل على المكان و من فيه ، فكان آدائي رائعا ببركة هذه التجليات الربانية ..
و يبدو أن الرجل قد أعجبه توفيق الله لي في الصلاة ، فجاءني كاشفا عن رغبته في أن أهدي له بعض التلاوات القرآنية بصوتي كي يعرضها على إدارة مركز إسلامي فرنسي ، لعل الأمر يكون فيه خير لي ..
و فعلا فعلت .. أهديت له اسطوانة بها بعض تلاواتي و كذلك محاضرة مسجلة ..
و مضى عام تقريبا على هذا الحدث حتى أنني كدت أنساه ..


إلى أن فوجئت باتصال - منذ ما يزيد عن الشهر قليلا - من الدكتور يكشف فيه عن رغبة إدارة المركز الإسلامي بمدينة ( نانت ) بغرب فرنسا في أن أؤم المسلمين في صلاة التراويح طوال شهر رمضان المعظم ، و أن أبقى لأخطب خطبة العيد و أصلي صلاة العيد ..
و أن أشارك في إحياء الندوات الثقافية خلال الشهر الكريم ..
و لم أفكر في الأمر كثيرا .. فأبديت موافقتي ..


و بعد الاتصال بأيام وصلني ظرف مرسل من فرنسا به الدعوة ، و كذلك حجز الفندق الذي سأقيم به خلال الزيارة الرمضانية ..


و لم أتريث طويلا .. بدأت في الاستعداد ، و استخراج الأوراق اللازمة .. و أرسلت الاوراق إلى السفارة الفرنسية لاستخراج تأشيرة السفر ..


و طوال أيام انتظار التأشيرة ، كنت أنظم نفسي و أعدها لهذه الأمانة العظيمة .. و خيالي يسبقني إلى هذه البقاع الغريبة عن الإسلام .. تخيلت نفسي و أنا أؤم المسلمين في تلك البقاع الغريبة ، و صوتي يسمع في أرض لا تعرف عن الإسلام سوى القليل .. تخيلت بكاء المغاربة خلفي خشوعا ، و سكينة الشوام بتلاوتي خضوعا .. تخيلت نفسي و أنا أخطب المسلمين في يوم العيد .. حيث الفرحة حين تمتزج بالشعور بتبليغ الأمانة ..
مكثت أعد نفسي لحمل الأمانة ، و أنتقي الموضوعات التي أتحدث فيها خلال الرحلة .. و أعد نفسي للمواقف الجليلة التي تنتظرني ..


إلى أن جاء صباح يوم التاسع و العشرين من شعبان ، حيث استيقظت على اتصال من موظف قريب كنت قد قصدته في إنهاء أوراقي سريعا .. كان اتصالا هدم ذلك الحلم الذي أطلقته لمدة أيام ، كان الإتصال بمثابة تذكرة عودة لخيالاتي التي سبقتني في رحلة إلى غرب أوروبا ..
قال لي الموظف : " تأشيرتك قد رفضت لدواعٍ ٍ أمنية " .. و هي كلمة سمعتها في حياتي أربع مرات ، و في كل واحدة منها كانت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف نتعامل مع قضية الشيعة ؟!

كتبها نصر حسان ، في 12 أغسطس 2009 الساعة: 00:10 ص

 
قضية الشيعة من القضايا التي اختلف المسلمون فيها اختلافا عظيما بين المغالاة ، و الغفلة .. و لعلها من أهم الشواهد على الفوضى العارمة التي تعم المجتمع المسلم ، و السطحية الشديدة في فهم هذا الدين ، و الغثائية الضاربة في جسد هذه الأمة ..

إنك قد تسأل اثنين يعيشان في بيت واحد ، و يأكلان طعما واحدا عن القضية من قضايا المسلمين ، فتجد الإجابتين متنافرتين ، لا ترويان ظمأ ً و لا ترشدان ضالا ..
و هذه أزمة مهلكة .. أن يفترق الناس بين جانح إلى أقصى اليمين ، و جانح إلى أقصى اليسار .. و كلاهما قد عزل نفسه عن الحق ، و الصراط الحميد ..
و الإسلام يدعو إلى أن تأخذ الأفكار موضعا وسطا في عقول الناس و ضمائرهم ، فلا انجراف و لا انحراف ..

و في الحديث عن الشيعة ، تجد الشطح عسير .. فالناس منقسمون في النظرة لهم إلى صنفين :

الأول :
يعتبرهم العدو الأول ، و الخطر الأدهم .. قد نتعامل مع الملحدين أو النصارى و اليهود و نعاشرهم و نأكل طعامهم ، و نلبس ثيابهم ، أما الشيعة فيجب مقاطعتهم ، و النيل منهم ..
إن " شافيز" خير من " أحمدي نجاد " و " حسن نصر الله "
و هذا الصنف لا يستعدي و يكفر الشيعة فحسب .. بل يستعدي أي جماعة أو فئة تتعامل معهم .. لدرجة أنهم يعتبرون حركة ( حماس ) رافضية المذهب ، مختلة العقيدة لمجرد أنها تتقبل بصدر رحب الدعم الإيراني اللوجيستي ، و العسكري و السياسي الذي يساندها في حربها مع العدو الصهيوني ، و يتبادل رموزها الزيارات مع رموز شيعية و إيرانية ..

أما الصنف الثاني :

فهم المخدوعون ، الذين يجأرون إلى الشيعة ويعتبرونهم المخلص الوحيد للأمة بعدما دب الضعف في كيانها السني ..
فخدعتهم الخطابات الرنانة ، و المواقف الشجاعة ، و الدقة التنظيمية ، و النهضة الشيعية الكبيرة في كافة المجالات خصوصا في المجال العسكري ..
و لقد سمعت بأذني من يقول : ( حسن نصر الله خليفة المسلمين !! ) ..
و لعل ضعف زعماء الدول السنيه ، و خيانتهم ، و عمالتهم المفضوحة لأمريكا و إسرائيل ، و استبدادهم بالحكم .. كان سببا في أن يتسول الناس رموزا يمثلونهم من أي ملة ، ومن أي اتجاه ..
و قديما انخدع الناس في ( ادوارد لورانس ) و نادوه ( لورانس العرب ) بينما كان في الأساس ضابطا للمخابرات البريطانية ، يسعى لإسقاط الخلافة العثمانية ..

و الواقع أن الإسلام ينبذ الصنفين ..

إن المغالاة في الهجوم على الشيعة ، تماما مثل المغالاة في حبهم و الانخداع بهم .. كلا الموقفين خاطيء ، و ينم عن إيمان ضعيف ، و فهم خفيف ..
و الإسلام هو دين الوسطية ، يدعو لاتخاذ موقف عادل في القضايا الفردية و الجماعية .. فلا جور و إفراط ، و لا غفلة و تفريط .. فالتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط هو منبع الكمالات، وقد قال تعالى في وصف الأمة : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )، وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى الآية: «إن الوسط هو العدل»، أي بين طرفي الإفراط والتفريط ..
و من هذا المبدأ يجب أن تنطلق أفكارنا ، على نحو شامل ، و عميق ..

و لاشك أن الشيعة فرقة مبتدعة و منحرفة من الأمة ، و الحق أن الخلاف بين السنة و الشيعة هو خلاف عقدي قبل أن يكون خلافا سياسيا . فالشيعة لديهم الكثير من البدع و المنكرات ، و الأخطاء الشرعية القاصمة مثل سبهم للصحابة ، و إيمانهم بفكرة عصمة الإمام ، و كذلك إباحتهم لزواج المتعة في بعض الأحيان و غيرها من الأفكار المنحرفة ..

إضافة إلى ذلك فإن للشيعة موقفا سياسيا معاديا لأهل السنة على مر التاريخ .. و القاريء لظروف نشأة الشيعة ، و تطور نموهم عبر مراحل تاريخ الأمة ، يعلم أن الشيعة كانوا خطرا على السنه دائما ، و مصدر من مصادر الفساد ، و الهزيمة .. و قد سجل لنا التاريخ تعاون أفراد من الشيعة مع الصليبيين و التتار ضد الأمة ..
و لعل الصراع الطويل بين الدولة العثمانية و الدولة الصفوية الشيعية كان من أهم أسباب ضعف الخلافة التي مهدت لأسباب أخرى لسقوطها ..
ليس ذلك فحسب .. بل إن الشيعة أجرموا جرما كبيرا حين حرفوا التراث الفكري الإسلامي ، فأدخلوا إليه مرويات موضوعة ، و ضعيفة تناقلها المؤرخون الكبار في حجم الطبري و ابن خلدون ، فسببت إفسادا فكرية للأمة ، و إضعافا لهويتها الثقافية .. ( ذكرت ذلك تفصيلا في مقال " الغش الثقافي " )

و الحق أن تحذير الأمة من خطر الشيعة جهد ٌ حسن ، بل هو فرض كفاية على الأمة ..

لقد تابعت - عن كثب - سلسلة مكونة من ثمانية مقالات كتبها الدكتور راغب السرجاني ، يتحدث فيها عن النشأة و التطور التاريخي للشيعة ، و خطرهم على الأمة في مراحل التاريخ المختلفة ..
ثم أسهب الدكتور في الحديث عن وجوب تحذير الأمة من خطرهم الداهم ، و زحفهم القادم ، ثم برهن الدكتور - تاريخيا – على استحالة تطبيق فكرة التقريب بين السنة و الشيعة ..

و في الحقيقة إن أي جهد يصرف في التحذير من خطر الشيعة هو جهد محمود ، و هو إجزاء لفرض كفاية واقع على الأمة ..

و لكن يجب أن يوضع هذا الجهد ليؤدي دوره في وضعه الصحيح ، و حجمه المفروض .. فلا تضخيم لدوره ، و لا تسبيق لزمنه ..
إن كثيرا من الشباب قد قرأوا هذه المقالات بانجراف عاطفي شديد ، فصارت كل حياتهم حديث عداء مطلق للشيعة .
و الذي يجب أن نلفت إليه الانتباه ها هنا هو أن هذا جهود التحذير يجب أن تأخذ حيزها الطبيعي ، و تلبي دورها المنوط بها دون تسبيق في زمنها ، و لا تضخيم من حجمها ..

و لعل القصور في فهم حجم هذا الدور - بالنسبة للجهود الأخرى التي يجب أن تبذل - و تحديد الميقات المناسب لكل منها ؛ هو سبب الشطط عند كثير من الدعاة و أساتذة العلم ، فأدى الأمر إلى انحراف ٍ في أولويات الدعوة ، فأصبحنا كمن يبدأ الصلاة بالتحيات ، و يختمها بالنية ..

و هذا كلام يحتاج إلى استشهاد موجز ..

لقد أوغل الدعاة و طلبة العلم في الحديث عن الشيعة و خطرهم إيغالا شديدا منذ أمدٍ بعيد ..
و لعمري لقد سمعت عشرات الأشرطة ، و قرأت عشرات المقالات و المصنفات العلمية منذ طفولتي في هذا المجال .. حتى أنني – في فترات متفاوتة - أصبحت أقلـّـب المحطات الفضائية الدينية فلا أجد لها حديثا إلا عن الشيعة ، بشكل مباشر ، أو بالرمي من طرف خفي ..
و هذا الإسراف الشديد قد صرف جل جهد شباب الصحوة الإسلامية إلى التنظير لهذا الخطر ، و كأن أعداء الأمة الإسلامية كلهم قد اختصروا في الشيعة وحدهم ..

في أثناء حرب غزة ، كانت الصيحات تتعالى في العالم الإسلامي كله إلى الدعوة إلى توحيد الصفوف ، و تدبير النصرة ، و المعونة لإخواننا المجاهدين ، المستضعفين في غزة ..
و قد تعجبت و أنا أطالع كثير من المواقع و الفضائيات الإسلامية التي صرفت جهدها إلى تحذير المسلمين من الشيعة ، و من إيران ، بدلا من أن تكرس جهدها لمناصرة الإخوة المجاهدين ، و تأليب المسلمين ضد زعماء الأنظمة الخائنة ..
و الأسخف من ذلك أني قرأت كلاما لداعية يقول : ( حماس عميلة لإيران الشيعية !! )

و هذا الشطط ناجم عن حالة " الهوس " القديمة بالحديث عن الشيعة .. الناجمة عن عدم فهم الحجم الطبيعي للجهد الذي يجب أن يبذل في التحذير من الشيعة مقارنة بالجهود الأخرى ، و القضايا الأعظم ..

و عندي أن هذا " الهوس " ناجم عن أن حديث الدعاة عن خطر الشيعة وافق رغبة لدى زعماء الأنظمة العربية الراغبين في تعليق تخاذلهم على شماعة " الزحف الشيعي " ..

منذ عدة سنوات حينما كنت طالبا في الجامعة ذهبت في أجازة نصف العام للانتهاء من خدمة التربية العسكرية بالجامعة .. كنا نجتمع لعدة أيام في مدرج فسيح يضم أكثر من ثلاثة آلاف طالب من شتى الكليات ..

حقيقة مجتمع الشباب يعج بالمبكيات .. مليء بالتفاهة : فتجد الشاب عملاق الجثة ، بادي الصحة ، على طول وعرض يمكنه من خرق جدار قلعة .. ولكنه مع هذا يتصرف تصرفات أدنى من تصرفات الأطفال الصغار ..
وإن من الأطفال من لديه حس مرهف ، و يشغل عقله و قلبه هموم كبرى وغايات سميا .

تمنيت لو أن تهيأ لي الفرصة فأتحدث إلى كل واحد منهم على انفراد .. أصحح لديه مفهوما ، أو أزرع داخله هما عظيما من هموم الأمة ..
وها هي الفرصة قد سنحت ..

في أحد الأيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( 3 ) حرب غزة و انفضاح الواقع الفكري و السياسي .

كتبها نصر حسان ، في 11 أغسطس 2009 الساعة: 23:58 م

تحدثت مع الكثيرين حول حرب غزة . . أحاول أن أقوم بواجبي في الحرب الفكرية كجندي على الثغر الذي أوقفني الله عليه ، في حرب ٍ جمـّـع الباطل فيها أسلحته ، و جاء مختالا ظانا أنه منتصر فيها بما يملك من إعلام ، و إعلان ، و أدوات بطش تساعده على الانتشار و إجهاض أهل الحق ..
و لكنا – إن شاء الله - لمنتصرون .. لأننا ننصر الحق ، و الله هو الحق ، و هو ناصرنا مادمنا ننصره .. و هو حسبنا و نعم الوكيل ..

أقول .. تحدثت مع الكثيرين حول حرب غزة ، و عن مصر المتعاونة – بشكل ظاهر و لا يحتاج لدليل - مع الصهيونية ضد شعبنا ، و أهلنا هناك ..
و لكني فوجئت بردود عجيبة ممن أحاورهم .. ردود تطيش العقل و تدلك على الواقع الثقافي الذي يعيشه المثقف المصري و العربي فضلا عن العوام من الناس ..

اجتمعت الردود على كلمة سواء : ( لماذا تزايدون على مصر ؟؟ لماذا لا تتوجهون باللوم إلى بقية الدول العربية و الإسلامية ؟؟
كفى حقدا على مصر !! ..إن مصر قد عانت من ويلات الحروب دفاعا عن فلسطين .. !! لقد حاربت مصر في تاريخها الحديث أربعة حروب من أجل فلسطين .. فهل حمل لها العرب هذا الجميل ؟!! ) ..

ثم سرعان ما توجهت الإتهامات لي بأني فاقد للولاء ، و الانتماء الوطني لمجرد أني استنكرت دور مصر المنحاز لإسرائيل على حساب الشعب المسلم ..
و هو الأمر الذي جعل الأستاذ محمد جاد الزغبي – كاتب و مفكر مصري - يتهمني بأني أكره النظام المصري نتيجة لميولي الإخوانية التي أفقدت فكري الحيادية – على حد زعمه - ..

و في هذا الجزء من موضوعي سوف أجيب عن هذا التساؤل ..
لماذا نستغيث بمصر بالذات دون غيرها ؟؟
لماذا نستنكر موقف مصر بالذات ؟؟
و سأكشف للقاريء جملة من الحقائق لعلها تبصره بالمؤامرة التي حيكت عليه لخداعه و وهمه منذ عشرات السنين ..

لماذا مصر بالذات ؟؟

1- ليست مزايدة ، و لكنها غيرة ..

يظن بعض غلاظ القلب أن حقدا في قلوبنا ، وكراهية لوطننا دفعتنا - نحن مفكروا المقاومة – إلى المزايدة على مصر و تحميلها مسئولية ما يحدث لشعبنا المسلم في غزة ..

وأقول :
و الله إن حبنا لمصر و غيرتنا على سمعتها و تاريخها هما ما دفعانا إلى أن نعاتبها على أنها سلمت تاريخها ، و نضالها ، و أمجادها لثلة من الحمقى ، و الخونة .. تآمروا عليها ، و سلموها سائغة للصهاينة . ليجعلوا منها قلعة تحميهم ، و يحاصرون بها شعبنا المسلم ..
جعلوها وكرا لزناة الليل ، الشواذ ، الثمالى ..

وو الله لو وضع حب الشعب كله لمصر في كفة ، ووضع حبنا لها في كفة أخرى لرجحت كفتنا ..
نحن الذين سجنـّــا لأجلها ..
نحن الذين نالت منا سياط الجند و العسكر لأننا هتفنا باسمها ..
نحن الذين حرمنا من الوظائف ، و الحقوق ، من أجل كلمة حب غازلناها بها ..

إنها ليست مزايدة كما يقول أصحاب العقول المختلة ، و الضمائر المعتلة .. بل إنها غيرة على تاريخ هذا الوطن الحبيب المليء بالأمجاد و الانتصارات ..

2- مصر هي الجناح العسكري لأمة الإسلام :

يتهموننا بالخيانة لأننا نطالب مصر بالذات أن تتحرك ..
و هل هذا شيء نخون عليه ؟؟!!
أليست مصر هي الجناح العسكري لهذه الأمة منذ فجر الفتح الإسلامي ؟؟!!

بل منذ فجر التاريخ ، في أيام الفقر و الغنى ، و الازدهار و الاضمحلال لم تكن مصر يوما ملكا لشعب معين .. بل إن مصر دائما تمثل الجناح العسكري لكل حق ..

و لما دخلها الإسلام ، ظلت مصر هي الجناح العسكري للإسلام ..
و هذه ليست منة تتفضل بها مصر على الأمة ، و إنما ذلك تكليف إلهي ، ونبوي ..
قال صلى الله عليه وسلم : ( فاتخذوا منها جندا كثيفا )
و كأن ذلك كان إشارة إلى أن دور مصر في أمة الإسلام إلى يوم الدين سيكون كدور وزارة الدفاع في أي وطن ..
هي الجناح العسكري للأمة ..
و ظلت مصر تؤدي هذا الدور عبر كل العصور .. لأنه تكليف إلهي ، و مسئولية يجب أن تؤدى ..

أدت هذا الدور حينما اندفعت أجناد مصر لتكون في مقدمة الجيوش التي ساهمت في الفتوحات الإسلامية في بلاد المغرب ، وصولا إلى الأندلس ..

و أدت هذا الدور حينما وقفت سدا منيعا ضد الزحف الصليبي الذي نهش ثروات بلادنا ، و نال من مقدساتنا و ظل قابعا ببلادنا طيلة ما يقرب من القرن .. و لم تستطع جنود الأقطار الإسلامية على صده ، أو اقتلاعه ..
فخرجت مصر .. خرج الجناح العسكري للأمة إلى حطين ليؤدي دوره الذي و كله الله إليه ..
فاقتلع الصليبية من بلادنا ، و تابعها حتى أعادها و فلولها و توابعها إلى بلادها تجر أذيال الخيبة ، ليخط كتـّـابها بعد ذلك مصنفات تشيد بصلابة الجناح الدفاعي للإسلام ممثلا في جيش مصر ، و راح شعراء الإفرنج يقرضون الأزجال ، و يغنون الموشحات التي تتحدث عن وحشية الجندي المصري وصلابته في المعارك ..

و قد أدت مصر ذات الدور حينما وقف جيشها كالجبل الشامخ يصد فيضان التتار المنهدر من الشرق ، لتفعل مصر وحدها ما عجزت جيوش أقطار الإسلام كله عن فعله .. لتؤكد من جديد أنها تؤدي دورها الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ( فاتخذوا منها جندا كثيفا ) ..
دورها كوزارة دفاع لهذه الأمة ، و جناح عسكري لها ..

اليوم و بكل بساطة يأتي من يقول : ( مصر لشعبها وفقط ) .. و هذه مغالطة تاريخية في غاية الغثاثة ، و الجهل ، و هو جحود للتكليف الإلهي ..
إن التاريخ الإسلامي ، و تعاليم القرآن و السنة والسلف الصالح تخبرنا أن مصر لم تكن يوما حكرا لأحد ، و إنما هي وقف للإسلام والمسلمين منذ فجر التاريخ ..

هل يعقل أن تتخلى وزارة الصحة عن آداء وظيفتها في تقديم العلاج للمرضى ؟
أو أن تتخلى وزارة التعليم عن آداء دورها في تعليم الأجيال ، و تربية النشأ .. ؟؟!!
إن هذا ليس معقولا .. بداهة ..
كذلك ليس معقولا أن تتخلى مصر عن وظيفتها التاريخية والإلهية في الأمة ..

بأي حق ينزعون عن مصر وظيفتها التاريخية التي كلفها الله بها .. ؟؟!! ثم ينادوننا بالخيانة إذا طالبنا بأن تعود الأمانة إلى أهلها ، و أن يعطى النصاب إلى من يستحقه ..
إنه انسلاخ واضح عن الفطرة ..
و ذهول – لا ريب فيه – عن الحق ..

3- الموقع الجغرافي :

أجمع الفقهاء على أنه إذا تعرض قطر من أقطار الإسلام إلى عدوان أجنبي .. فإن الواجب على كل فرد من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا يكرهون التدين ؟؟ ( حول افتراءات عمرو أديب على المنتخب المصري )

كتبها نصر حسان ، في 23 يونيو 2009 الساعة: 00:09 ص

شاهدت المباريات الثلاث للمنتخب المصري .. و في الأولى و الثانية كنت أشعر بالفخر الشديد أنني مصري ، محسوب على المتدينين من أبناء وطني .. فقد شاهدت مبارتين هما نموذج من نماذج الكفاح المرتكز على تدين و عقيدة سليمة ..
لقد رأيت النهضة حينما تتكيء على عقيدة ، و التنمية حينما تندفع بروح الإيمان ..

لقد سالت دموعي و أنا أشاهد سجدة الشكر الجماعية بعد إحراز الهدف في مباراة إيطاليا .. و قلت ساعتها في نفسي : هذه و كفى !!
لقد بلغناها للعالم في تواضع .. إن ديننا هو مصدر قوتنا ، و ربنا هو الذي يعيننا ..
إنها رسالة لم تكن تستطيع أكبر المصنفات ، و لا أطول المحاضرات في إبلاغها للعالم .. لكن بلغتها سجدة لله في تواضع شديد أمام العالم كله ..
لقد قرأت على المواقع الأجنبية من يقول : ( كتيبة الساجدين تكشف عورة إيطاليا و تجعلها بالملابس الداخلية ) ..
فعلمت ساعتها أن الرسالة قد وصلت على أكمل وجه .. رسالة الساجدين ..

و رغم صدمتي الشديدة من نتيجة مباراة مصر و الولايات المتحدة حتى أنني كنت على وشك الإصابة بالإغماء .. إلا أنني كنت حامدا لله .. لقد حققنا الهدف في تبليغ الرسالة المبتغاة .. و كفى بها غاية ..

إننا نخسر اليوم وقد نكسب غدا ، هذه هي طبيعة اللعبة .. و خروج المنتخب الإيطالي مهزوما هذه الهزيمة الصاخبة مثلنا رغم أنه بطل العالم هو أمر يدلل على ذلك ..
إنها الكرة ..

لكن من النادر أن يتمكن مجموعة من الفتيان أن يبلغوا رسالة مثلما بلغها الساجدون ..

لقد قرأت منذ عام تقريبا أن سجدة أبي تريكة في بطولة الأمم الأفريقية كانت سببا في اعتناق مئات الأوغنديين للإسلام …
فكم يا ترى سيسلم على يد كتيبة الساجدين ..؟؟!!

لقد خسر المنتخب لا لتقصير و لا لسوء خلق .. و إنما خسر لأن القدر أراد ذلك .. حتى يميز الله الخبيث من الطيب ..

فلو تدبرنا الواقع سنجد أن الخسارة بديهية :

لقد لعبنا طوال المباراة بدون مهاجم للفريق ، وهذه سابقة نادرا جدا ما تحد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحية إلى فتيات الإسلام

كتبها نصر حسان ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 10:51 ص

النشاط النسائي الملحوظ ، الشديد الإخلاص ، و العميق الوعي .. هو شيء جدير بالإعجاب و التقدير .. و منذ صغري و أنا ملاحظ ٌ جيد لهذه الثورة النسائية في المجتمع الإسلامي .. و رأيت الله يفتح بها فتوحا ضخمة في كل شأن من الشئون و كل مجال من المجالات .. و لقد نظرت في التراث الإسلامي فوجدت المرأة في كل عصر وقود محرك .. تنشط به الأمة كلما بان وهنها ، و تلطف من حدة دوران محركاتها إذا عملت..

و لعل هذا كان سببا في تأييدي لرأي الإمام الطبري و ابن حزم بجواز تولي المرأة لوظيفة القاضية و الوالية ( رئيسة الدولة ) ( حاشا الخلافة العظمى ) ..
و لم لا أؤيد ما فعله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟؟
لقد ولى الشفاء بنت عبد الله ولاية ( الحسبة ) حينما كان خليفة .. ( ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه )
و الحسبة هي أمور التجارة و السوق .. و هو عمل شاق يعجز عنه الرجال ..

لقد نظرت في واقع الإناث وواقع الذكور .. فرأيت في أمتنا إناثا لهن رحابة في العقل ، و قوة في العزم ، و لديهن الإخلاص الشديد .. و رأيت رجالا ذوات لحى كثيفة ، و شوارب مصقوله لكن عقولهم ضحلة ، و قواهم خائرة ، و إخلاصهم سريع التبخر ..

و في مجتمعنا شباب ، ترى الواحد منهم بارز العضلات ، قوي الساعد ، منتفخ الصدر ، قادرا – بجسده – على اختراق جدار قلعة .. لكنك إذا خاطبت أكثرهم ستجد عقولهم أكثر ميوعة من عقول الشواذ ، و عزائمهم أوهن من عزائم المخنثين ، و ضمائرهم فاقدة للشعور الحاضر ، و البال المهموم بالقضايا الكبار ..

حتى في داخل البيوت حيث قانون الله : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا ) ..
رأيت رجالا تتخلى عن هذه القوامة التي أرادها لهم الله بالانفاق و القدرة على القيادة .. رأيت رجالا تذهل عن هاتين الصفتين .. فيرفضون الانفاق ، أو يقبلون بأن تشاركهم نساؤهم في ذلك الفضل .. و منهم من تقودهم نساؤهم صاغري الأنوف ، عاجزي القدرة ..

و لعمري .. إن العقل و الحكمة ، و قوة العزيمة ، و الإخلاص الشديد ، و الإرادة الحرة .. هي صفات ليست حكرا على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي